قيس آل قيس
64
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
قال الفراء : قال لي قوم : ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في العلم ؟ فأعجبتني نفسي فناظرته ، فكأني كنت طائرا أشرب من بحره . وقال أبو بكر الأنباري : اجتمعت للكسائى أمور لم تجتمع لغيره ، فكان واحد الناس في القرآن يكثرون الاخذ عنه ، حتى لا يضبط الاخذ عليهم ، فيجمعهم ويجلس على كرسي ، ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ، حتى كان بعضهم ينقط المصاحف على قراءته ، وآخرون يتبعون مقاطعه ومبادئه فيرسمونها في الواحهم وكتبهم . وكان من اعلم الناس بالنحو وواحد هم في الغريب . وأضاف القفطي قائلا : - قال الكسائي : بعد ما قرأت القرآن على الناس رأيت النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في المنام ، فقال لي : أنت الكسائي ؟ قلت : نعم يا رسول الله . . . قال : علي بن حمزة ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : الذي أقرأت أمتي بالأمس القرآن ؟ قلت نعم يا رسول الله . قال : فاقرأ على ، قال : فلم يتأت على لساني الا « والصافات » فقرأت عليه : « والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا » . فقال : أحسنت ، ولا تقل « والصافات صفا » « 18 » نهاني عن الادغام . ثم قال لي : اقرأ ، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله تعالى : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ « 19 » فقال : أحسنت ولا تقل « يزفّون » « 20 » ثم قال : فلأباهين بك - شك الكسائي - القراء أو الملائكة . وقال القعقاع المقرى : كنت عند الكسائي ، فأتاه اعرابى فقال : أنت الكسائي ؟ قال : نعم ، قال « كوكب » « 21 » ما ذا ؟ قال « درّى » و « درّى » و « درّى » ؟ ؟ ؟ : فالدّرى يشبّه بالدّر ، والدّرى جار ، والدّرى يلمع ، قال : ما في العرب اعلم منك . وقال أبو عمر الدوري « 22 » : قرأت هذا الكتاب ( معاني الكسائي ) في مسجد السواقين ببغداد على أبى مسحل ، وعلى الطوال ، وعلى سلمه ، وجماعة . فقال أبو مسحل : لو قرى هذا الكتاب عشر مرات لاحتاج من يقرؤه ان يقرأه .
--> ( 18 ) سورة الصافات آية 1 ( 19 ) سورة الصافات آية 94 ( 20 ) جاء في اللسان : هي قراءة الأعمش . ( 21 ) سورة النور آية 35 . ( 22 ) هو أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان البغدادي الضرير المقرى روى عن الكسائي وغيره ومات سنة 246 ه « راجع اللباب لابن الأثير ص 428 ، ج 1 » .